الأحد، 30 أكتوبر 2011

متابعة مرئية


* ما بثته الأنثى من وجد :


الأنثى الفاتنة الببغاء
   في تلفاز العشق تواصل
تتراكم أحرف نظريتها البلهاء
  في بثٍ حيٍ متواصل
كالماء العطن بإبطيّ نهر
             كالنزف السيّال.
فاصل …
        لا يلمس عقل المتلقى الإرسال



* تعليقٌ أول :

    ألِفٌ …
       -        بالضمِ أو الكسر أو الفتح -
             الخطو الأول في مرقاة البوح
    والشرخ .. أول آيات الكسر
    والياءُ….  المرفأ
    تنهيدة عشقٍ .. مبتدأُ الجرح
   والموتُ… الخبر المغلق في وجه مريد الإصغاء
   ما بينهما ….
         إحدى عشر مواءمةٍ .. وجروحٌ عشر
         يتبقى خمسٌ ما بين الرغبة والآمال
تكبّل قدم الرحال.

تعليقٌ ثان :
    تتشعب في كل خلايا جسد المتلقي..
        أصداءُ سؤال:
    - هل كانت صدفة …
      أن توجد في مبتدأ الدرب..
                          بالربع الأول …
                                الحاءُ .. الباء؟
    أما الواو الهاء الميم ..
        تتناثر في آخر أبيات الترنيم؟!
     ياءٌ ؟!!
       وثلاثُ علاماتٍ للترقيم.

* تعليق ثالث :
    مازال المتلقي
    يرفع لاقطةً كي يتلقى
    يتوقع بعد الفاصل .. بدءًا آخر للإرسال.

الخميس، 13 أكتوبر 2011

نزف لا يتواءم والجرح


تتعمد حك القشرة عند طلوع الفجر. تجمعها كقروشٍ داكنة الحمرة
حتى لا يلتئم الجرح..
أو حتى.. يجب البتر.

يتكوم ما تجمعه في طبق شفاف يتوسط بهو البيت
وسط الأوراق الجافة للورد الميت
فتفوح الذكرى - الجرح - خانقة جو الحجرة.
*


… وكبيتٍ أنا بوابته .. يعبرني الجرح
يجتاز صباحًا منفَرجي
متئد الخطوة يمسح رائحةً لزجة بضلوعي .. بزجاجي.. بحديدي المشغول
يمضي منفلتا كالريح
يقضي بعض مشاغله في الحارات الملتوية ..
في أجساد الأحباب.. الأسرةِ.. بعضِ رفاق المقهى والدرب
يتشاغل عني بضع سويعات
فيحين خروجي… ملتمسا طرقا لم تعرفها قدماه
أتنسم بعض ورود ورياحين.. رفةَ عينٍ.. نبضةَ قلب
وحين أعودُ .. يعود
قبل سقوط الشمس الغافلة بشرك الليل
             - لا أسمع طشتها في ماء النهر.. إلا ويؤكد فيّ حضورا طاغٍ –
ينساب خفيفا من شرفة روحي كاللص
يتلمس لمحات ٍ من ذكرى عطرة.. مازالت تتنفسها ألوان طلاء الحائط
مازالت تتدثر من برد الكد اليومي بكلماتي
في أوراقي المندسة بالأدراج
يتشمم ريح الظفر بفائت أيامي
يخنقها.. يخنقني
يترك زنخ عفونته..
ينقش بالنار حروفا من سطوته
متكئا في تاريخي ينثر أعضاءً محتقنة
فوق سريري منتصبا مصلوبا
                        … يبتدأ النزف
*


أذكر خفتها ..
- حين أتمت في الثلث الأول من ليلة صيف -
مراسم حفلتها
أتذكرني ..
لحظة أن مس الجسد الدافء لكماني
جبلَ الرغبة مغروسا بالكتف المرهق
تتسحب نحوي وتحاذر أن تلمس بلورة شجني
أرشف كأس التفاح - رحيقَ نداوتها
فيفور القرص - السم - بكأس الرغبة
تغلق عينًا بأناملها ..
أغلق أخرى
          أتغافل عن رائحة الزيف
*



هل أكسر بيقيني بلورة حلمي؟

أم هل يختلف المعنى - المقصد -
إن دُسّ السم بكفٍ أخرى؟
أنتبه لصوت الناي القادم من تاريخي
أمسك قوسي ..
فلا ينساب – كما أمّلتُ – العزف.



*



منذ سكون رحيق نداوتها - قرصِِ السم الفوارِ - القلبَ

…. أعوامٌ عشرٌ مرت
وأنا أفتح نافذتي عند تثاؤب ضوء الشمس
تتناثر بعض حبوب البهجة من كفي
ألقيها طعما لعصافير الجنة
منزويا في ركني أترقب رجفة ساق
رعشة منقار يغويه الحَب – الحُب
أخفي الورد الميت خلفي
حتى لا تلمحها عينا عصفورٍ يبحث عن قلب
لكن طيوري ترفض أن تلج القلب
الرائحة المختبئة تأبى إلا أن تخنق أنفاسي
يتحرك قرص السم يغافل ما أتصنع من بهجة



                                             ….. ويفور

الأربعاء، 20 يوليو 2011

عود ريحان أخضر

امتدت يدها تلتقط الجلباب الأسود من خلف الباب.. رغم حرارة الجو ارتدته فوق قميص البيت .. فكرت للحظة أن تخلع هذا وتلبس ذاك.. قالت لنفسها أن المشوار بسيط .. القميص قصير , واسع الصدر يكشف أكثر مما يخفي.. تحلم كل يوم أن يعود فيراها هكذا ..تهيء له المكان فتضع بعض أعواد الريحان الأخضر في كوب جوار السرير.. لتنعشهما الرائحة.. تأخذ ورقتين تدعكهما بين يديها وتمر على جسدها.. تتخيله ينظر لجسمها بشوق.. يترك ما في يده ليرتمى في حضنها .. تتركه يعبث كيف يشاء.. تصرخ بدلال حين يعتصرجسدها : اوع ايديك يا راجل.. ودائما تفوق من الحلم على جسده الثقيل يدخل في الموضوع مباشرة وكانه مقطوع الذراعين مبتور الشفاه.
خطفت شنطة السوق البلاسيكية وأغلقت الباب خلفها بهدوء حتى لا يستيقظ الصغار.. لم يترك لها سوى قروش قليلة عليها أن تتدبربها حالها طوال النهار حتى يعود فيجد طعامه جاهزا كالعادة.. تتفنن في إسعاد العيال تخرج من السوق بأشكال متنوعة من الخضار كل يوم .. وتجتهد ألا تنسى شراء القليل من الفاكهة لهم .. الباعة يعرفونها جيدا تشعر معهم بالألفة بأنها وسط أهلها فيتهاونون معها في السعر وفي الميزان .. أغلبهم ريفي – مثلها – جاء من أطراف المدينة يسعى طلبا للرزق.
دكان سيد الحرامي على ناصية الشارع .. لا تعرف لماذا اشتهر الرجل بهذا الاسم بهذه الصفة, وهي لم تلحظ يوما أنه زاد سعر شيء أو غالطها مرة في الحساب .. حتى أن لحيته , التي دائما ما تكون مهذبة, وبياض وجهه, يشعراها دوما أنه انتهى من صلاته حالا .. اعتادت أنه تناديه بعم سيد كما يناديه الأطفال رغم كونه يكبرها بسنوات معدودة ..
أخذت قرطاس السكر وأخرجت من الشنطة زجاجة الزيت الفارغة ليملأها .. يضع طرف القمع الصفيح في الزجاجة بحرص ويملأ المكيال .. يصبه في الزجاجة فيسيل الزيت في الداخل بهدوء.. نصف كيلو فقط هو ما تقدر على دفع ثمنه .. تطلب منه بدلال أن يتوصى .. فيضع القليل مبتسما .. أنت تأمري يا ست الكل.. تلمس كفه يدها وهو يناولها الفكة.. باقي الحساب .. تجد الكلمة واقفة على طرف لسانها .. اوع ايدك يا راجل .. لم يخرج حرف من فمها .. امتلأت عيناها بالدموع.. واختنق صوتها تشكره.
في طريق عودتها أحكمت غلق زجاجة الزيت وأفسحت لها مكانا جوار الخضار .. حملت ما اشترته بيد واحدة حتى تستطيع بالأخرى أن تمسح دمعة تحاول أن تسقط.